أحمد بن علي الطبرسي

7

الاحتجاج

وهو عندنا مكتوب بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وبخط علي عليه السلام بيده . وزعم قوم : أنهم أولى بذلك منا حتى أنت يا بن هند تدعي ذلك ، وتزعم : أن عمر أرسل إلى أبي أني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إلي بما كتبت من القرآن ، فأتاه فقال : تضرب والله عنقي قبل أن يصل إليك . قال : ولم ؟ قال : لأن الله تعالى قال : ( والراسخون في العلم ) إياي عنى ، ولم يعنك ولا أصحابك ، فغضب عمر ثم قال : يا بن أبي طالب تحسب أن أحدا ليس عنده علم غيرك ، من كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتني به ، إذا جاء رجل فقرأ شيئا معه يوافقه فيه آخر كتبه وإلا لم يكتبه . ثم قالوا : قد صاغ منه قرآن كثير ، بل كذبوا والله بل هو مجموع محفوظ عند أهله ، ثم أمر عمر قضاته وولاته : اجتهدوا آرائكم واقضوا بما ترون أنه الحق فلا يزال هو وبعض ولاته قد وقعوا في عظيمة ، فيخرجهم منها أبي ليحتج عليهم بها ، فتجمع القضاة عند خليفتهم وقد حكموا في شئ واحد بقضايا مختلفة فأجازها لهم ، لأن الله تعالى لم يؤته الحكمة وفصل الخطاب ، وزعم كل صنف من مخالفينا من أهل هذه القبلة : أنهم معدن الخلافة والعلم دوننا ، فنستعين بالله على من ظلمنا وجحدنا حقنا ، وركب رقابنا ، وسن للناس علينا ما يحتج به مثلك ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . إنما الناس ثلاثة : مؤمن يعرف حقنا ويسلم لنا ويأتم بنا ، فذلك ناج محب لله ولي . وناصب لنا العداوة يتبرأ منا ، ويلعننا ، ويستحل دمائنا ، ويجحد حقنا ، ويدين الله بالبراءة منا ، فهذا كافر مشرك ، وإنما كفر وأشرك من حيث لا يعلم كما يسبوا الله عدوا بغير علم ، كذلك يشرك بالله بغير علم . ورجل آخذ بما لا يختلف فيه ، ورد علم ما أشكل عليه إلى الله ، مع ولايتنا